الجواد الكاظمي

53

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

القيامة ، بدليل أنه عطف على قوله « فَالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » وقيل المراد به نفي السبيل في الدنيا ، والمراد به الحجة ، بمعنى أن حجة المسلمين غالبة على حجة الكل ، وليس لأحد أن يغلبهم بالحجة ، وعلى هذا أكثر المفسرين ] . وقد يستدل بظاهرها على عدم تسلط الكافر على المسلم بوجه من الوجوه ، كالبيع والإجارة والرهن وغيرها ، نظرا إلى أنّ السبيل نكرة في سياق النفي ، فيفيد العموم . ومن ثم استدل بها الفقهاء على أن الكافر إذا أسلم عبده قهر على بيعه من مسلم ، فان امتنع باعه الحاكم وسلمه الثمن ، وعلى عدم صحة إجارة العبد المسلم منه ، وعلى عدم صحة بيعه منه ، ومقتضى ذلك وقوع الشراء فاسدا على ذلك التقدير . وعليه أكثر علمائنا ، وهو قول الشافعي ، لأن التسلط سبيل وقد نفي بالآية . ومن أصحابنا من ذهب إلى صحة البيع ولكن يجبر الكافر على بيعه ، وهو قول الحنفية ، مستدلين عليه بأنه يملك بالإرث وبأنه يبقى في يديه لو أسلم قبل بيعه ، وليس ذلك إلا لصحة تملكه . وفيه نظر ، لظهور الآية فيما قلناه ، والفرق أن الإرث والاستدامة أقوى من الابتداء ، لثبوته بهما للمحرم في الصيد مع منعه من ابتدائه ، ولا يلزم من ثبوت الأقوى ثبوت الأضعف . على أنا نقطع الاستدامة بمنعه منها وإجباره على إزالتها فكيف يثبت الابتداء . قال القاضي بعد أن نقل الآية هكذا « فَالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » حينئذ أي في الآخرة أو في الدنيا ، والمراد بالسبيل الحجة واحتج به أصحابنا على فساد شراء الكافر المسلم ، والحنفية على حصول البينونة بنفس الارتداد ، وهو ضعيف ، لأنه لا ينفي أن يكون السبيل له إذا عاد إلى الايمان قبل مضي العدة - انتهى . وقد يناقش فيما ذكره بعد كون المراد بالسبيل الحجة ، فإنه لا يتأتى معه فساد شراء الكافر المسلم ، وانما يتأتى لو حمل نفى السبيل على عمومه . ويمكن أن يجاب بأنه إذا لم يكن له حجة لم يكن له إمساكه ولا ملكه ،